أحمد الفاروقي السرهندي
502
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
هذا المكتوب ( ثم ذكر ألفاظه الفارسية ونحن اقتصرنا على معربه وهو إذا كانت الملاحة فوق الصباحة فالوصول إلى الملاحة بعد طي مراتب الصباحة ولا يتيسر الوصول إلى حقيقة هذه الولاية التي هي الذروة العليا والولاية المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية حتى يصل إلى جميع مقامات الولاية المحمدية ومراده بالملاحة الولاية المحمدية وبالصباحة الولاية الابراهمية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية وبحقيقة هذه الولاية كنهها مع كنه جميع فروعها والولاية المحمدية هي أصل جميع الولايات ورجعها ومركزها وفوقها وكل الولايات لجميع الأنبياء والرسل مندرجة فيها ونشأت منها وولاياتهم عليهم الصلاة والسلام اجزاء ولايته صلى اللّه عليه وسلم ولكل جزء منها مقامات ومراتب وكانت حاصلة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم تفصيلا إلا بعض شئوناتها وهو كان حاصلا له صلى اللّه عليه وسلم مجملا ونسبة ذلك البعض إلى الولاية المحمدية كنسبة الورقة إلى الشجرة والشعرة إلى الانسان والقطرة إلى البحر بل أقل قليل فإذا لم تكن تلك الورقة والشعرة والقطرة في الشجر والانسان والبحر مع أنها اجزاء منها لا تكون ناقصة لا في العقل ولا في النقل فإن حصلت تلك الورقة والشعرة والقطرة لها بواسطة شيء لا يتصور أنه كملها وكانت ناقصة وكذا لا يقال غير المؤمن لمن لا يرفع الحجر والمدر عن الطريق مع أن في الحديث الصحيح الايمان . بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحاصل ان لكل شيء أجزاء مقومة وأجزاء غير مقومة له كالشعر للانسان والورق للشجر وتمامية دائرة الخلة بحصول الجزء الغير المقوم لا بحصول المقوم وفي بعض المكاتب من الجلد الثال صرح بأن الحقيقة المحمدية حقيقة الحقائق وغيرها أجزاء لها انتهى والعاقل تكفيه الإشارة ولهذا أمر خاتم الرسل بمتابعة ملة إبراهيم صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليصل صلى اللّه عليه وسلم بوسيلة هذه المتابعة لحقيقة ولايته بمقدار فضله واستعداده صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند اللّه تعالى ومنها إلى حقيقة ولايته التي عبر عنها بالملاحة والمراد بحقيقتها كنهها مع كنه جميع فروعها وشؤونها كما مر ولما كان لنبينا صلى اللّه عليه وسلم مناسبة ذاتية أتم بمركز دائرة ولاية الخلة الذي هو أقرب إلى حضرة اجمال الذات وبمحيطها الذي هو تفصيل كمالات الذات تعالت أقل المراد بالمركز الأصل والمرجع والمقدم والمقر والحيز الطبيعي كما مر وولاية كل نبي وولى جزء ولاية نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولكل نبي وولى وصلت الولاية منها وهو صلى اللّه عليه وسلم الكل وهي لكل ولى بطريق الظلية واستهلاك الظل بالأصل لا يقال له كمله وأشار بالمركز إلى الوحدة والبساطة وبالقرب إلى الأحدية فما لم يتحقق بكمالات محيط تلك الدائرة مفصلا بقدر فضله واستعداده عند اللّه تعالى بحصول ذلك الشأن الواحد المجمل كما مر مع أن جميع المقامات والشئونات كانت حاصلة له صلى اللّه عليه وسلم تفصيلا بمقدار فضله إلا ذلك الشأن الواحد المجمل لا تتم ولاية الخلة تفصيلا بمقدار فضله واستعداده عند اللّه تعالى ولفظ لا تتم يدل على أن ولاية الخلة كانت حاصلة له صلى اللّه عليه وسلم مجملا ولهذا جاءت في الصلاة المأثورة كما صليت على إبراهيم أي جاء فيها كما صليت إلخ ومعناها اللهم صلى على محمد بمقدار فضله واستعداده عندك كما صليت على إبراهيم بمقدار فضله واستعداده عندك اللّهم اعط مرتبة خلتك محمدا بمقدار فضله واستعداده عندك كما أعطيتها إبراهيم بمقدار فضله واستعداده عندك حتى تتيسر كمالات الولاية الإبراهيمية بتمامها